السلطة خدمة لا غنيمة… عمر بحروني

السلطة خدمة لا غنيمة… عمر بحروني

كانت السلطة على مر تاريخ البشرية، ومنذ أن استقر الإنسان فى مجتمع منظّم وحتى أقل من قرنين من عصرنا الحالي، غنيمة يظفر بها الأقوى والأشدُّ بأساً والأكثر قدرة على فرض مشروعيته بأي طريقة.
 أما في العصر الحديث فقد صار الرضا العام هو المصدر الوحيد للشرعية. فقد اقترن انتقال البشرية إلى هذا العصر بإرساء مبادئ تمكّن الشعب من اختيار السلطة ومساءلتها ومحاسبتها وتغييرها.
 وعندما أصبح الشعب هو السيد على هذا النحو، لم تعد السلطة مغنماً يظفر به الأقوى فينقض على خصومه ويبطش بمن يختلف معه، وإنما باتت مغرماً يفرض على المكلف به أن يعمل ليلا نهارا سعياً إلى إرضاء الناس.
ويُعد هذا التحول الجوهري فى معنى السلطة ومغزاها هو المحدد الرئيسي لطبيعة الدولة والمجتمع، ومدى تحولهما من زمن كانت الشعوب فيه رعايا يتحكم حكامها فى مصائرها إلى عصر تستطيع فيه تقرير مستقبلها بإرادة أبنائها الذين أصبحوا مواطنين يملكون الحق فى محاسبة السلطة وتغييرها ويتمتعون بالمساواة فى الحقوق والواجبات.
وهذا هو ما يناضل شعبنا من أجل تحقيقه منذ ثورة  14 جانفي، آملا في أن تتحول السلطة من  حالة السلطة المتعالية على الشعب إلى الوضع الذى تصبح فيه هذه السلطة خادمة له…
إلّا أنّ المفهوم القديم للسلطة لازال سائداً بأشكال عدة، فإذا لم يعتبرها أصحابها غنيمة تمكّنهم من الدولة فهم يرونها على الأقل تعبيراً عن تميز يتميزون به فيتصرفون من حيث يقصدون أو لا يقصدون كما لو أنهم الأكثر حرصاً على الدولة والأوفر معرفة بما ينبغى فعله فينعزلون عن الشعب ويتعالون عليه…
رئيس الحكومة الموقرّ  أصابه جنون العظمة فنصّب نفسه وصيّا على مصيرنا دون تفويض منّا وصار متحكّما برقاب هذا الشعب ومقدّراته على الطريقة الفرعونية :  لا أريكم إلّا ما أرى  وأنا ربّكم الأعلى…

Leave a comment