« هلموا لتونس » لقطع الطريق أمام « تحيا تونس »…العقيد (م) عمر بحروني 

« هلموا لتونس » لقطع الطريق أمام « تحيا تونس »…العقيد (م) عمر بحروني 

« هلموا لتونس » لقطع الطريق أمام « تحيا تونس »…
في دولة ذات سيادة ولا يستمد حكّامها شرعيتهم من دعم الرأسمال المشبوه ومن الخضوع لإملاءات صناديق النهب الدولية، كان من المفروض على رئيس الحكومة ي.ش أن يُقدم استقالته لا أن يؤسس حزبا. ولكن ولأننا في دولة تابعة، فإنه لا يمكن لنخبها الحاكمة مهما كانت ادعاءاتهم ومزايداتهم وأيديولوجياتهم أن يتحركوا إلا في مربّع تحدده مراكز القرار الدولي ولوبيات « كول و وكّل واطعم الفم تستحي العين » .
 فلو نظرنا إلى حصيلة الحكومة التي يشرف عليها  ي.ش ما بين سنتي 2016 و2018، لوقفنا على أنّ « شرعية الأداء » هي آخر ما يمكن أن يؤسس لطموحاته السياسية: ارتفاع المديونية من 55,9 مليار دينار إلى 76,1 مليار دينار، وارتفاع العجز في الميزان التجاري من 6,4 الى 8,2، وارتفاع نسبة التضخم من 3,7 إلى 7,5 ، وانخفاض مخزون العملة الصعبة من 111 يوما إلى 76 يوما.
ولعل السؤال المنطقي الذي يُطرح أمام هذه الأرقام هو : كيف يمكن لشخصٍ هذا أداؤه أن يُسوّق لنفسه باعتباره « رجل المستقبل »؟ بل كيف لشخص لديه من عقم الخيال السياسي ما جعله « يستولي » على شعار جامع للتونسيين (تحيا تونس) ويتخذه اسما لحزبه، أن يُشغّل خياله في استنباط الحلول لمشاكل الناس ومشاغلهم؟ إننا أمام « مفارقة » كبرى، ولكنها سليلة مفارقات سابقة أشد منها وأنكى. فالتونسيون الذين صدّقوا  أن من يدافعون عن الانقلابيين في كل الأنظمة ويمجدون المخلوع ونظامه، يمكن أن يكونوا ضمانة للديمقراطية، هم أنفسهم التونسيون الذين يعول عليهم ي.ش لانتخابه وقد يصدّقون وعوده الأيديولوجية (عدم التحالف مع النهضة رغم أنه مدين لها إلى حد كبير ببقائه رئيسا للحكومة) ووعوده الاقتصادية (تحقيق ما عجز عنه طيلة رئاسته للحكومة).
 فكل ما يفعله  ي.ش من تسخير موارد الدولة لمصلحة شخصية وحزبية، واحتكار الرمزيات الجامعة للتونسيين، وإعادة تدوير التجمع وجزء من جماعة « الانتخاب المفيد »، وتجميع لروافد « العائلة الحداثية » بدعوى مواجهة النهضة،  وإعادة الصراع إلى مربع الهوية، واستقواء بالخارج وفرض إملاءات الجهات المانحة، وتبييض الرأسمال الفاسد وتوظيفه سياسيا ليعمّ الفساد ويتنامى الاستبداد وتصبح المصلحة العامة في ذيل أولويات الدولة، في حين تتركز السلطة بيد قلة من المتنفذين وتجار الذمم من رجال الأعمال والساسة؛ ماهو إلا استنساخ للاستراتيجية التي اعتمدها « التجمع »، مع بعض الاختلافات التي فرضها منطق الثورة .
قديما قال الفاروق عمر بن الخطاب إن « نصف العقل معرفة ما يكون بما قد كان ». ولا شك في صلاحية هذه القاعدة لفهم المسارات المتوقعة للمشهد السياسي التونسي بعد تأسيس حزب « تحيا تونس »، بزعامة رئيس الحكومة الحالية. فرغم بؤس الأداء، يتطلع  ي. ش وزبانيته إلى افتكاك القاعدة الانتخابية لنداء تونس وللعديد من الأحزاب « السابحة في فلكه »  التي كانت بمثابة حزام الأمان له.
ولقطع الطريق أمام  حزب » تحيا تونس » في استنساخ المنظومة القديمة التي ثار ضدها التونسيون ذات 14 جانفي 2011 والتي من ضمنها ي.ش بأدائه الكارثي في إدارة شؤون البلاد، والذي سيتخذ من تضخيم الهاجس الأيديولوجي للتغطية على الخيارات اللاوطنية لمنظومة الحكم كلها، وتوظيف المال السياسي والأذرع الإعلامية بل حتى المخاطر الإرهابية، لتوجيه الناخبين نحو خيارات معينة دون سواها؛ تدعو حركة « هلمّوا لتونس » الأغلبية الصامتة من أبناء شعبنا إلى رصّ الصفوف والالتحاق بحركتنا للتصدّي  لهذا المشروع الذي ليس له من غاية إلا الاستئثار بسدة الحكم « مدى الحياة » لخدمة المصالح  الشخصية لمؤيديه  وتحصينهم ضد الملاحقات القضائية في ملفات الفساد المتورطين فيها،  ووأد أحلام التونسيين في عدالة اجتماعية يضمنها إقتصاد إجتماعي ينهي مع الخيارات التنموية الخاطئة  منذ استقلال تونس.
« عاشت تونس حرّة عصيّة أبيّة »
العقيد (م) عمر بحروني

Leave a comment